صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
102
حركة الإصلاح الشيعي
ما قرأه عليه من كتب أكانت مذكورة في الإجازة أم غير مذكورة . وكان ذلك يعني أن الشيخ يعدّ طالبه حلقة في سلسلة العلماء التي كان هو نفسه ينتمي إليها ، بعد أن يكون قد تلقى المعارف من هذا الشيخ بنفسه . . . وهكذا دواليك إلى أن نصل إلى العلماء الذين كانوا قد انشأوا المذهب الشيعي والذين عرفوا بأنهم كانوا قد استقوا علمهم ، مرورا بسلسلة حلقات معروفة ، من الأئمة أنفسهم . وكانت هذه الإجازة ، بالإضافة إلى اعترافها بالكفاءة ، تقيم إذن إرثا روحيا بين حاملها وبين كبار علماء التشيع الذين كانوا الوسطاء الموصلين إلى الأئمة « 119 » . هذا فيما يخص النخبة من رجال الدين . أما الباقون الذين لم يكن يدخل الاجتهاد في نطاق موقعهم ، والذين لم يكن علمهم صلبا يؤهلهم لأن يكونوا حلقات في سلسلة العلماء ؛ فإنهم كانوا ينالون إجازة تشهد بتقاهم وبحضورهم للدروس « 120 » . وكانوا ، بهذه الشهادة ، يعودون إلى قراهم أو يذهبون إلى أماكن أخرى يستقرّون فيها ؛ وكان يحق لهم أن يتعاطوا في المسائل الشرعية العادية كالزواج والطلاق والخلافات البسيطة . ولا بد أن بعض رجال الدين كانوا يتركون النجف وهم لم يحصلوا على أي من هذه الإجازات ؛ إلا أنهم كانوا يعودون رغم ذلك إلى البلاد متشحين بهالات من قداسة الأماكن المقدسة ومشبعين بجوّ الدراسة فيها ؛ فكان بإمكانهم أن يفخروا بأنهم حاذوا ، ولو من بعيد ، كبار المجتهدين في عصرهم . أشرنا سابقا إلى المكانة التي احتلها علما الفقه وأصول الفقه في الدراسة في النجف وذلك على حساب العلوم الأخرى . إلا أن النقص اللاحق بالعلوم الدينية الأخرى لم يكن إلا نسبيا ، لأنه كان على الطالب أن يكون قادرا على تلقي الدروس في علم التفسير أو الحديث أو الأخلاق على سبيل المثال ؛ وكان في النجف مشايخ مشهورون في هذه المجالات . ففي الحديث اشتهر مثلا حسين النوري ( ت - 1902 ) ويصفه محسن الأمين بأنه من رواة الحديث المتبصرين والفريدين في عصره ؛ وقد درس عليه عبد الحسين شرف الدين علم الحديث وسلاسل الرواة ؛ كما أنه درس عليه العلوم المتفرعة منه كعلم الدراية ؛ وهو علم بنقد سلاسل الرواة « 121 » . ولسوف يصبح عبد الحسين شرف الدين ، بدوره ، خبيرا في هذه المسائل ويلمع نجمه في الحديث عند الشيعة والسنة على حد سواء . وكذلك يذكر محسن الأمين في سيرته شيخا مشهورا بعلمه في الأخلاق ؛ وهو ملّا حسين قلي الهمذاني ( ت - 1893 - 94 ) . ويروي أنه لم يحضر درسه إلا في يومين ، وذلك للتركيز على الفقه
--> ( 119 ) . للاستزادة من تفاصيل إجازة الرواية أنظر : 481 - 381 . p , » fa ? gaN ? a riovas ud et ? euq aL « , nivreM anirbaS . ونجد في سير العلماء عددا لا يستهان به من نسخ الإجازات ، أنظر مثلا إجازة محسن الأمين في : الرحيق المختوم في المنثور والمنظوم ، المطبعة الوطنية ، دمشق ، 1332 ه ( 1914 - 1915 ) ص 370 - 375 . وإجازة عبد الحسين شرف الدين في : بغية الراغبين ، المجلد الثاني ص 87 - 92 . ( 120 ) . إن كان من السهل عليّ العثور على إجازات الاجتهاد أو إجازات الرواية ، لأن بعض حامليها كانوا ينشرونها ؛ فإنني لم أجد إجازة من هذا النوع لكي أتفحصها . ( 121 ) . أنظر سيرته ص 63 وبغية الراغبين ص 76 .